ابن يعقوب المغربي

72

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وتحقيق التشبيه في قوله " 1 " [ من الطويل ] : كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الّذى لم يثقّب وقيل : لا يختصّ بالشعر ؛ ومثّل بقوله تعالى : اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ " 2 " ( 664 ) وإما بالتذييل ؛ وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها للتأكيد ، وهو ضربان : ضرب لم يخرّج مخرج المثل ؛ نحو : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ " 3 " على وجه . وضرب أخرج مخرج المثل ؛ نحو : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً " 4 " وهو - أيضا - إمّا لتأكيد منطوق ؛ كهذه الآية . وإما لتأكيد مفهوم ؛ كقوله [ من الطويل ] : ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث أىّ الرّجال المهذّب " 5 " ( 670 ) وإما بالتكميل ، ويسمى الاحتراس - أيضا - وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه ؛ كقوله من [ الكامل ] : فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الرّبيع وديمة تهمى " 6 " ونحو : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ " 7 " .

--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس ديوانه ص 217 ، والإيضاح ص 306 . والجزع : الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض . ( 2 ) يس : 21 . ( 3 ) سبأ : 17 . ( 4 ) الإسراء : 81 . ( 5 ) البيت للنابغة ديوانه ص 66 ، أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 160 وهو من قصيدة يعتذر فيها للنعمان بن المنذر ويمدحه مطلعها : أتاني - أبيت اللعن - أنك لمتنى * وتلك التي أهتم منها وأنصب الشعث : التفرق وذميم الخصال . ( 6 ) البيت لطرفة ديوانه ص 146 ، والإيضاح ص 310 ، والمصباح ص 210 . ( 7 ) المائدة : 54 .